الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

149

شرح الرسائل

عبادة يعتبر فيها القربة والاخلاص . ( و ) هنا جواب ثالث وهو أنّه على فرض تسليم جميع الأمور الأربعة المذكورة تدل الآية أيضا على الحكم الأوّل فقط ، أعني : اعتبار الاخلاص في العبادة ، دون الثاني ، أعني : الملازمة بين الوجوب والتعبدية إذ ( فرق بين وجوب كل شيء عليهم لغاية الاخلاص ) بأن يكون الغاية في كل أمر مجرد تمكن الناس من العبادة ، أي اتيان العمل متقرّبا ومخلصا وإن لم يجب ذلك ( وبين وجوب قصد الاخلاص عليهم في كل واجب ) بأن يكون الغاية في كل أمر تعبّدية العمل واحتياجه إلى قصد القرب والخلوص ( وظاهر الآية هو الأوّل ، ومقتضاه أنّ تشريع الواجبات ) إنّما هو ( لأجل تحقق العبادة ) أي تمكن المكلّف من الاتيان بقصد العبادة ( على وجه الاخلاص . ومرجع ذلك ) أي كون الغاية التمكن من العبادة ( إلى كونها « واجبات » لطفا ) بيان ذلك : أنّ شكر المنعم واجب عقلا وهو يحصل بطاعته وهي متوقفة على طلب المولى منه شيئا ، فغاية الأوامر تمكن الناس من العبادة أي اتيان الفعل بقصد القربة والطاعة الواجبة عقلا ، وهذا معنى كون الواجب الشرعي لطفا في الواجب العقلي فإنّ الواجب العقلي هو شكر المنعم وطاعته ، والواجب الشرعي لطف فيه أي مقرب إليه حيث إنّه يورث التمكن منه ، فالتقدير : وما أمروا بشيء إلّا لغاية التمكن من التعبّد والطاعة مخلصا ( ولا ينافي ذلك ) أي كون الغاية التمكن من التعبّد ( كون بعضها « واجبات » بل كلّها توصّليا لا يعتبر في سقوطه قصد التقرّب ) لأنّه إذا كانت الغاية مجرد التمكن من التعبّد فإن كان الواجب تعبّديا يجب فيه التقرب والاخلاص لعدم سقوطه بدونه ، وإن كان توصّليا فهو متمكن من التعبد به بمعنى أنّ له أن يقصد القرب والاخلاص فيستحق الثواب وله الاتيان بلا نية فإنّه يسقط به بدون ثواب ( ومقتضى الثاني ) أي كون الغاية في كل واجب كونه تعبّديا ( كون الاخلاص واجبا شرطيا في كل واجب ) بحيث